العربي نيوز:
ضبط الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، رسميا، رئيس "المجلس الانتقالي الجنوبي" عيدروس الزُبيدي، متلبسا بواقعة فساد مخزية وفاضحة لعبث "الانتقالي" ونهبه مقدرات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات جنوب اليمن، منذ انقلابه بدعم عسكري اماراتي على الشرعية اليمنية في اغسطس 2019م.
وكشفت وثائق رسمية عن توجيهات مباشرة من رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، بتأجير حوش (ساحة موقف باصات) مؤسسة النقل البري في العاصمة المؤقتة عدن لصالح صهير الزُبيدي وقيادي بارز في "الانتقالي"، لمدة 25 عاما وبمبلغ ايجار زهيد (1.5 مليون سنويا) ودون اي اجراءات قانونية.
جاء هذ في وثيقة رسمية، صادرة بتاريخ 8 نوفمبر 2024، أمر فيها محافظ عدن، أحمد حامد لملس، وهو عضو هيئة رئاسة "الانتقالي" وأمينه العام السابق، مؤسسة النقل البري، بـ "الموافقة على تأجير حوش المؤسسة تنفيذًا لتوجيهات نائب رئيس مجلس القيادة، رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزُبيدي، دون تأخير".
وأثار انكشاف الصفقة في فبراير الماضي جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، ما دعا الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في عدن إلى اصدار مطالبات رسمية لمؤسسة النقل البري، بتقديم توضيحات رسمية بشأن عقد التأجير وأولياته. وأمام تجاهل المؤسسة، حرر الجهاز انذارا رسميا في (18 مارس).
جاء انذار جهاز الرقابة والمحاسبة لمؤسسة النقل البري، التي يرأسها قيادي في "الانتقالي"، عقب تلقي الجهاز شكاوى حول استغلال أراضٍ تابعة للمؤسسة، وحذّر جهاز الرقابة والمحاسبة في انذاره من أنه سوف يضطر إلى اتخاذ إجراءات قانونية في حال استمرار المؤسسة في المماطلة ورفض التعاون في القضية.
وبدورها، أرسلت مؤسسة النقل البري رسالة إلى محافظ عدن، أحمد حامد لملس، بتاريخ (23 مارس)، تبلغه بتلقيها مذكرات رسمية من الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، وتطالبه التوجيه حول كيفية التعامل مع المطالبات الرقابية. في اشارة إلى أنها لا تملك اي اولوليات قانونية او نظامية لإبرام الصفقة عدا توجيهه.
يأتي هذا في ظل تنامي وقائع بسط ونهب قيادات "الانتقالي الجنوبي" واجنحة مليشياته المسلحة، على الاراضي والممتلكات العامة والخاصة في عدن ومدن الجنوب الخاضعة لسيطرة مليشيا "الانتقالي"، على نحو "فاق بمائة ضعف ما ظل الانتقالي يردده عن نهب قيادات الشمال للجنوب بعد 1994م". حسب مختصين.
ومنتصف 2024م تكشفت على نحو صادم ومثير للذهول، امبراطورية تجارية عملاقة مملوكة لرئيس ما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات، عيدروس قاسم الزُبيدي، ونائبه عبدالرحمن المحرمي (ابو زرعة)، تكونت خلال السنوات التسع الماضية، باسم "القضية الجنوبية".
جاء هذا في مقطع فيديو، نشره رئيس "الحراك الجنوبي الوطني" استاذ العلوم السياسية بجامعة عدن، الدكتور حسين اليافعي، على منصة إكس (توتير سابقا)، يتضمن تصريحا لأحد قيادات "الانتقالي الجنوبي" المنشقة عنه مؤخرا، يكشف فيه عن ثروات عيدروس الزُبيدي ونائبه عبدالرحمن المحرمي.
وقال الدكتور اليافعي، المقيم خارج اليمن بعد تعرضه لتهديدات من مليشيا "الانتقالي": "هل تعلم أن عيدروس صار من أكبر تجار الذهب وشريك أساسي للكثير من التجار ولا تمر أي حوالات خارجية إلا عبره". وأردف معلقا على شهادة القيادي المنشق عن "الانتقالي": "هذا غير الأرصدة بالبنوك".
مضيفا في الحديث عن الشيخ السلفي عبدالرحمن المحرمي نائب رئيس "المجلس الانتقالي الجنوبي" القائد العام لألوية "العمالقة الجنوبية"، الممولة من الامارات: "و أبو زرعة المحرمي صار شريكا أساسيا للكثير من البنوك ومحال الصرافة التي فتحت بعد الحرب في عدن وهو من يتكفل بحمايتها".
شاهد .. كشف ثروة الزُبيدي والمحرمي باسم الجنوب (فيديو)
وأعاد الدكتور اليافعي، نشر مقطع فيديو، يتضمن احصاءات صادمة، لحجم الايرادات التي يستحوذ عليها "الانتقالي" منذ انقلابه معلقا: "صدق او لاتصدق ..!! شاهد فساد وفضائح الانتقالي وحجم الاموال التي تنهبها قياداته من ايرادات عدن؛ بينما لم يقدم شيئا للمواطن العدني في ظل توقف المرتبات وانهيار الوضع المعيشي وتردي الخدمات في عدن".
شاهد .. الانتقالي ينهب مئات المليارات من ايرادات الدولة (فيديو)
تعاني مدينة عدن وعدد من مدن جنوب اليمن، انفلاتا امنيا وإداريا واسعا، منذ انقلاب "المجلس الانتقالي الجنوبي" ومليشياته على الشرعية في اغسطس 2019م بدعم عسكري اماراتي، تصاعدت معه جرائم الاعتداءات والاختطافات والاغتيالات من دون ضبط ومحاكمة أي من الجناة، لانتمائهم الى مليشيا "الانتقالي".
ودعمت الامارات بطيرانها الحربي، تنفيذ مليشيات "المجلس الانتقالي" انقلابا عسكريا على الشرعية اليمنية، بدءا من منتصف مايو 2019، مرورا بإسقاط العاصمة المؤقتة عدن (اغسطس 2019)، ثم محافظة سقطرى، ووصولا للسيطرة على محافظتي ابين ولحج ثم شبوة نهاية العام 2021م.
تسبب الانقلاب الاماراتي بواسطة ذراعها "الانتقالي الجنوبي" ومليشياته، في سيطرة الاخيرة على مؤسسات الدولة ومقدراتها، ومنع الحكومة الشرعية من مزاولة عملها في عدن، وتبعا انهيار الاوضاع المعيشية والادارية والخدمية والاقتصادية والامنية وتدهور قيمة العملة، في عدن ومدن جنوب اليمن.
تفاصيل: غضب شعبي يباغت المليشيا بكل شارع (صور)
يتفق مراقبون محليون واقليميون ودوليون للشأن اليمني، في أن "دعم الامارات لانشاء المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات التابعة له انقلاب متكامل على الشرعية اليمنية يعادل انقلاب الحوثيين وعلي عبدالله صالح 2014م إن لم يفقه خطرا بالنظر الى تدعياته على اوضاع الجنوب ووحدة اليمن وسيادته الوطنية".
وتتهم قيادات في الحكومة اليمنية المعترف بها، "المجلس الانتقالي الجنوبي" بأنه "يعيق عمل الحكومة بإصراره على استمرار انتشار ونفوذ فصائل مليشياته المتعددة" منذ انقلابه العسكري على الشرعية في اغسطس 2019م، بتمويل ودعم عسكري مباشر من الامارات وطيرانها الحربي ضد الجيش الوطني.
مؤكدة في تصريحات متعاقبة، أن "استمرار تمرد ‘الانتقالي‘ على الشرعية وسيطرته على مؤسسات الدولة واستحواذه على قدر كبير من ايرادات الدولة، في عدن وعدد من مدن جنوبي البلاد، فاقم تدهور الاوضاع الاقتصادية والادارية والخدمية وانهيار العملة وارتفاع اسعار السلع والخدمات والمشتقات النفطية".
ومولت الامارات علنا، عبر قيادة قواتها المشاركة في "التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن"؛ انشاء تشكيلات عسكرية محلية وتسليحها، بينها نحو 15 لواء باسم "العمالقة الجنوبية" نكاية بألوية "العمالقة" التي حسمت حرب صيف 1994م ضد انفصال جنوب اليمن.
عقب انتهاء معركة تحرير عدن في مايو 2015م، نقلت الامارات الوية "العمالقة الجنوبية" إلى الساحل الغربي لليمن، لمواجهة الحوثيين والسيطرة على الساحل، ضمن سعيها للهيمنة على المنطقة، عبر الاستحواذ على الموانئ وفرض نفوذها على الملاحة البحرية.
بالتوازي، مولت الامارات في 2017، عيدروس الزُبيدي وانشاء ما سمته "المجلس الانتقالي الجنوبي" ونحو 50 لواء مسلحا بمسميات "الاحزمة الامنية" و"الدعم والاسناد" و"النُخب"، لفرض انفصال جنوب اليمن بدولة تابعة لأبوظبي وأجندة اطماعها في اليمن والمنطقة.
وعمَّدت مليشيا "الانتقالي الجنوبي" ومليشيات الامارات، الى السيطرة على مدن ومديريات الجنوب بغطاء "مكافحة الارهاب" وارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق المواطنين والعيب الاسود، شملت اقتحام المنازل وانتهاك حرماتها، واعتقال واغتيال عشرات من المواطنين الابرياء.
أطلقت مليشيا "الانتقالي" بدعم اماراتي نهاية 2021م حملة لاجتياح محافظة شبوة سمتها "اعصار الجنوب"، وأخرى لاجتياح محافظة أبين سمتها "سهام الشرق" وقوبلت انتهاكاتها لحرمات منازل المواطنين واعتقالهم، بردود فعل قبلية خلفت عشرات القتلى والجرحى من المليشيا بينهم القيادي عبداللطيف السيد.و
يشار إلى أن الامارات تراهن على "المجلس الانتقالي الجنوبي" وتمويلها تجنيد وتسليح الوية مليشياته المسلحة، ومليشيا "العمالقة الجنوبية" في تمرير أجندة اطماعها في موقع اليمن وسواحله وجزره وثرواته، ضمن سعيها لفرض نفوذها السياسي والاقتصادي على دول المنطقة، عبر هيمنتها على خطوط الملاحة الدولية.