الثلاثاء 2026/09/29 الساعة 08:52 ص

ايران تفاجئ الحوثيين !

العربي نيوز:

اطلقت ايران مفاجأة جديدة عن اليمن، اعتبرت مباغتة لجماعة الحوثي الانقلابية، بعد تصعيد هجماتها على منشآت وناقلات النفط السعودية، وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية، وسيطرتها على مديريات الساحل الغربي لليمن المحررة الست إثر الانسحاب الثاني والفرار الجماعي لقوات طارق عفاش و"القوات المشتركة" منها، في (10 سبتمبر).

جاء هذا في تصريح اطلقه الرئيس الايراني مسعود بزشكيان، في حوار اجرته معه قناة "الجزيرة" الاخبارية الدولية، على هامش مشاركته في اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، بشأن المملكة العربية السعودية وتصعيد جماعة الحوثي، وموقف ايران الرسمي، وأنها ليست في حرب مع السعودية وحصر التصعيد بين السعودية وجماعة الحوثي "مشكلة تخص اليمن".

وقال بزشكيان ردا على سؤال المذيع عن دعم ايران جماعة الحوثي للسيطرة على مضيق باب المندب: "ايران ليست طرفا مباشرا في ما يحدث باليمن. إيران تتضامن مع من وصفهم بالمظلومين، لكن هذا لا يعني أن طهران تقوم بعمل عسكري في اليمن". وأردف: "إيران لا تريد حربا بين اليمن والسعودية، وندعو دائما الطرفين إلى الجلوس للحوار وحل الخلافات". حد تعبيره.

مضيفا: "لا يجب ان يتحارب اليمن مع السعودية. كلاهما دولتان مسلمتان والمؤمنون اخوة، لن نكون في ايران مسعرا للحرب. بل نحن مستعدون للمساعدة في انهاء الخلافات". معتبرا أن ما يجري في المنطقة "خطة تنفذها إسرائيل والولايات المتحدة لجعل الدول الإسلامية تقف في مواجهة بعضها، والاستيلاء على نفطها ومعادنها ومواردها، وبيعها الخردة والطائرات والصواريخ".

وتابع: "لسنا في حرب مع المملكة العربية السعودية، ولها مكانة كبيرة لدى جميع المسلمين، تضم مكة والمدنية، ويمكن أن تؤدي المملكة دورا في جمع المسلمين وتعزيز وحدتهم". وزاد: "أبلغت رئيس الوزراء الباكستاني بإمكانية أن تكون السعودية مركزا لوحدة المسلمين". داعيا دول المنطقة إلى "مد الأيدي" لبعضها بعضا، والعمل بصورة مشتركة في مواجهة التحديات. حسب قوله.

بالمقابل، برر الرئيس الايراني مسعود بزشكيان، الهجمات الايرانية على دول الجوار باستهداف مصدر الاعتداء، قائلا: "واشنطن لا تهاجم إيران من الأراضي الأمريكية، وإنما تستخدم قواعد موجودة في المنطقة، والدول التي تستضيف هذه القواعد مسؤولة عن السماح باستخدام أراضيها". وأردف: "أمريكا لا تقلع من نيويورك لكي تهاجم إيران، بل تهاجمها من القواعد التي لديها في تلك الدول".

معلقا على اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان وما إذا كان يعتبره اتفاقا موجها ضد إيران، بقوله: "إنها خطوة إلى الأمام لكي يتحد المسلمون معا. ونحن أيضا مستعدون للمشاركة في هذا المسار، لكننا لا نعرف تفاصيل قراراتهم". وأضاف "يمكن أن يكون ذلك خطوة نحو جلوس المسلمين معاً وتحقيق الوحدة الإسلامية، لا نحو التخاصم فيما بينهم". حسب تعبيره.

وربط الرئيس الإيراني إعادة فتح مضيق هرمز بالتوصل إلى حل عبر الحوار، قائلا: إن "المضيق سيكون مفتوحا أمام التجارة إذا تم التوصل إلى اتفاق، لكنه لن يكون مفتوحا أمام ما وصفه بإدخال الأسلحة والذخائر والمعدات التي يمكن أن تؤدي إلى استمرار التصعيد". واردف: "أمن المنطقة يمكن أن تتولاه دولها نفسها، من دون الحاجة إلى شرطي للمنطقة، داعيا دول الخليج للتعاون مع إيران.

وتابع: "الولايات المتحدة هي التي تغلق الطريق حاليا" في إشارة إلى الحصار التي تفرضه على الموانئ الإيرانية، ومضى قائلا: "عندما يغلقون طريقنا ولا يسمحون لنا بالعبور، فمن الطبيعي أن نغلق طريقهم أيضا حتى لا يتمكنوا من المرور". معلقا على تعثر المفاوضات مع الولايات المتحدة الامريكية بقوله: إن "ايران جلست للحوار ووقعت الاتفاق وواشنطن هي من انقلب على الاتفاق".

مضيفا: "إن إيران جلست مع الولايات المتحدة على طاولة المفاوضات أكثر من مرة، لكن تلك الجولات أعقبتها هجمات وفرض عقوبات واغتيال قادة ومسؤولين وعلماء إيرانيين وتلاميذ أبرياء في المدارس، فضلا عن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بمحو إيران من الوجود".

وتابع "طالما أنهم لا يتوقفون عما يفرضونه علينا كل يوم، فمن الصعب التثبت والثقة بهم. كل يوم يزيدون العقوبات ضدنا، وكل يوم يهددوننا، وكل يوم يضربوننا، ولا يحترمون ما وضعوه خطيا". و"بالرغم من كل هذا فإن ترمب وصف الإيرانيين بالإرهاب. بينما الإرهابيين الحقيقيين هم الولايات المتحدة وإسرائيل والصهاينة الذين يستطيعون الآن ببساطة اغتيال أي شخص في أي مكان".

معلقا على سؤال عن امكانية التقائه مع ترامب في نيويورك على هامش مشاركته باجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة، بقوله: "لماذا؟ عندما لا ينفذون ما كتبناه، هل سيُحل الأمر إذا التقينا بهم؟ كيف نصدق أنهم مستعدون لتنفيذ ما يقولونه؟". وأردف قائلا: "إن الإيرانيين يفضلون الموت ولا يذلون" في إشارة إلى رفض ايران التفاوض مع معتد عليها في ظروف يعدها مهينة أو غير متكافئة.

شاهد: الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع "الجزيرة"

وتتابع هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات سقوط مديريات الساحل الغربي المحررة بيد ميليشيا الحوثي، واستمرار المواجهات بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بجبهات عدة، إثر هجمات الحوثيين على مواقعها ومعسكراتها بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية" ضدها.

من جانبها، تواصل السعودية تنفيذ "عاصفة حزم" جديدة، بغارات جوية يومية تجاوز عددها حتى ليل الأحد (27 سبتمبر) حسب الحوثيين 1085 غارةً وصاروخاً على مواقع وتجمعات ميليشيا جماعة الحوثي في المحافظات التي تشهد جبهاتها مواجهات عسكرية بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

وتصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".

يشار إلى أن استئناف الهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، سبقه تصعيد سياسي، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بـ "التنصل على التزامات اتفاق السلام (خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن) المبرم نهاية العام 2023م بين الجانبين بختام المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بوساطة عمانية في كل من مسقط والرياض وصنعاء، وأنها "تحشد لاستئناف الحرب في اليمن".